محمد السيد علي بلاسي
129
المعرب في القرآن الكريم
إلى غير لغة قريش ، ولكن الهوى يضل ويعمي ويحجب عن العين نور الحقيقة ، وإن كان أظهر من الشمس في كبد السماء ! 4 - ومع جلاء هذه الحقيقة التي جهلها الخوري أو تجاهلها ، نراه يزعم أن وجود هذا الغريب في القرآن الكريم هو من قبيل التعجيز لا من قبيل الإعجاز . فيقول : هل في هذا التعجيز إعجاز ؟ هل إعجازهم لغريب اللغة « المستغربة في التأويل » إعجاز في الفصاحة وفي البيان والتبيين ؟ حتى كان ابن عباس ترجمان القرآن ، ذلك المعجم اللغوي الحيّ الذي كانوا يرجعون إليه بعد النبي يقول : كل القرآن أعلمه إلا أربعا : غسلين ، وحنانا ، وأواه ، والرقيم . وحتى يسأل أبو بكر الصديق عن معنى قوله : « وفاكهة وأبّا » فيقول : أي سماء تظلني ، وأي أرض تقلني إن أنا قلت في كتاب اللّه ما لا أعلم . ثم يقول : إذا كان في القرآن سبعمائة لفظة خرجت عن وضعها الأصلي في لغة العرب عند أئمة الصحابة « مستغربة في التأويل » ، وإذا كان اللسان العربي لا يستبينه أهله والمقربون إلى النبي فكيف يكون فصيحا في لسانه بليغا في بيانه ؟ . نقول مجيبين عليه : إن في هذا الذي ذكره خلطا كبيرا ، وتحريفا للكلم عن مواضعه من أجل الوصول إلى غايته في التشكيك في إعجاز القرآن وروعة ما فيه من البيان الذي أقر به الأعداء . فنراه يردد هذه الكلمة « المستغربة في التأويل » التي اقتطعها من كلام الرافعي مع أنها في سياق كلامه لا تفيد ما جاء بها لأجله ، فهي من كلام الرافعي لا تفيد أكثر من أن هذه اللفظة فيها دقة في الدلالة على المعنى المراد فيها ، هو خلاف المعنى المتبادر منها لأول وهلة وإن كان هذا المعنى من جملة ما تشتمله الكلمة وتدل عليه .